أبي هلال العسكري

61

تصحيح الوجوه والنظائر

والامتراء الشك ، وأصله من المري ؛ وهو استخراج اللبن من الضرع ، مري الناقة يمريها مريا ، ومنه ماراه إذا استخرج ما عنده بالمناظرة ، وامترى امتراء إذا استخرج الشبه الموجبة له ، ونظيره : وَيُرْسِلُ الْأُخْرى [ إِلى أَجَلٍ ] مُسَمًّى [ سورة الزمر آية 42 ] . يقول : إلى أجل الموت . الثاني : أجل العذاب قال : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ [ سورة الأعراف آية 34 ] . إن لم يؤمنوا إليه نزل عليهم العذاب . ومثله : إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ [ سورة نوح آية 4 ] . أي : أجل العذاب . ومعنى أجل اللّه ، أي : الأجل الذي ضربه اللّه ، ولا يكون الأجل أجلا إلا بالإخبار والتوقيت ، وليس وقت كل شيء أجله ، إنما سمي وقت الشيء أجلا إذا كان على ما وصفنا . الثالث : قوله تعالى : وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [ سورة لقمان آية 29 ] . قالوا : يعني : أن مطالع الشمس والقمر لها غاية ، ولا يتجاوزاه في شتاء ولا صيف ، ويجوز أن يكون المراد أن لهما أجلا مسمى ينتهيان إليه وهو الساعة . الرابع : محل الديون ، قال اللّه تعالى : إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [ سورة البقرة آية 181 ] . أي : اكتبوا الأجل لأن لا يدعى فيه التقديم والتأخير غلطا أو عمدا ، وقد تكلمنا في ذلك الخامس : قوله [ تعالى ] : لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [ سورة الحج آية 33 ] . يقول : إلى أن تقلد فإذا قلدت لم تركب ولم تشرب ألبانها ، يعني : البدن . السادس : أجل الولادة . قال [ اللّه ] تعالى : وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [ سورة الحج آية 5 ] . أي : إلى وقت الولادة . السابع : انقضاء العدة ، قال اللّه تعالى : فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ [ سورة البقرة آية 232 ] . والمخاطبة لأولياء النساء . وبلوغ الأجل انقضاء العدة ، أي : لا تمنعوهن التزويج إذا انقضت عدتهن من مطلقتهن .